الجمعة، 27 يناير 2012

المجد للشهداء و الموت للجبناء

سويعات قليلة تفصلنا عن المشهد المهيب لأبطال الثورة فوق كوبرى قصر النيل و فى شوارع الميادين ، مشهد المصلين فوق الكوبرى لم يفارق ذاكرتى، خراطيم المياه لازالت تبللنى، الغازات المسيلة للدموع لازالت تكتمنى، إعلام بلادى لازال يكممنى و يكذبنى ،سيارات الأمن المركزى لازالت تدهسنى، رصاصات الغدر المطاطية عابرةً ألف بطانية تخترق جسدى ، مر عام على إستشهادى، فهل نصفنى قضاء بلادى؟ أم أكتفيتم بوضع زهرة على قبرى و قبلة لأولادى و عزاء لآبائى و أجدادى؟...

مر عام و حق الشهيد معه عام ...آسفين لكم على الـتأخير فى رد إعتباركم و لكننا نعدكم أن يكون الهلاك مصير من قتلكم ... الفاتحة للشهداء و التحية و التقدير للمصابين..

ثوار الثلاثون عام...

إلي من يقول أن من عند مجلس الوزراء ليسوا ثوارا و أن أشكالهم مش مظبوطة، أقول لهم "نعم هم ليسوا ثوار اليوم لأنهم ثوار ثلاثون عاما من الفقر و الحرمان و التجاهل ، هم من تحملوا أقدامنا علي رقابهم حتي نتمتع نحن ، نعم ليس لديهم ما يبكون عليه، لم نشركهم في قرارات، لم نريهم شرم الشيخ أو سيناء ( طفل مصر المختطف قديما من قبل اليهود) إلا حروفا و كلمات، أصبحوا أغراباً علي أرض بلدهم و ضاقت بهم الحياة، زحف عددهم في غفلة منا إلي أن قاربوا نصف التعداد ، صدقوني لا ألومهم قط، بل و أعتذر عن التغاضي عنهم أثناء تنزهي في المولات و إبتياع أشهر المارگات و منهم من يبحث عن لقمتة في القمامات! حقا و من عميق قلبي آسفة لكم و لبلادي. يا سادة، إن أردتم اللوم؛ فوجهوا أصابعكم و صبوا جم غضبكم علي مبارككم الذي نمي إقتصادكم نموا مقنعا غير بناءا بالمرة، نموا تم اختزال أكثره في سلسلة مطاعم و فنادق فخمة و سيل من المولات لم يكن نصيب هؤلاء منها سوي نظرة محرومة إلي الفاترينات!
علينا جميعا أن نعتذر لهم عن كل هذه السنوات التي لم نكن لنحتمل عيشتها و لو حتي للحظات.
بعد كل هذا، هل لديكم أية تساؤلات عن ماهية ما نعتوهم بالحشرات أم أن الإنسان الذي فينا قد ولي منذ زمن و مات؟

الخميس، 26 يناير 2012

الحج إلى ميدان التحرير ... بيت الثورة المباركة..


متخيلة الآن الانطباع الذى تركه العنوان على وجه قارئيه، فالبعض سيغمض عينيه  و يردد و يتمتم "أستغفر الله العظيم ، أستغفر الله العظيم...إيش جاب لجاب يا شيخة!" و البعض سيسخر و يقول " سخيفة! ومبالغة فى تشبيه، عيال خرفانة و عقولها خفيفة!" و البعض سيلعن و يقول "خاينة و عميلة!" و الآخر سيتبسم و يقول " لما نقرا و نشوف إيش بتقول و كونت من الحروف"...

أيوة حجيت لميدان التحرير يوم 25...و أيوة الذهاب للميدان كان حج.. حج عشان ربنا بارك يوم ميلاد الثورة فيه، سما بكت بعنف و حرقة على الشهدا قبلها بيوم و شمس طلعت مع ملايين فى العالمين تتفرج على ولادها و ما غربت طول اليوم... ياااه، ده إيه ده يا رب؟ تغيير 180 درجة فى الجو !! معقولة يارب؟ قادر على كل شئ يا قدير..قادر تطلع علينا الشمس و أبدا وجهها عننا  ما تدير..و نسيم عليل بليل يزورنا و الأعلام فيه ترفرف و تميل... ياااه يا رب ، طمنتنى و طمنت معايا من البشر سيل..

ثورة مباركة بهدفها النبيل جمعت فى أجمل لوحة ميدان و متحف و نهر جليل اسمه النيل ، بيجرى و يسابق خطوات  أحفاده فوق قصر النيل!

أيوة زيارة الميدان حج، نزلت على قصر النيل، عيونى على الميدان ،خطواتى  بتجرى بلا حسبان، و قلبى يسبقنى و يقول جيتلك بلهفة و حب جميل ..مدد يا ميدان يا أصيل...


أيوة دخول الميدان حج، لما ألاقى لسانى من غير لجام، فى تلقائية يسبقنى بالكلام و يسّمِى و يردد معاه قلبى البسملة .. يوشوش و يقول "بسم الله"...

أيوة زيارة الميدان ألفة و بساطة، لما توصل للتفتيش و تبقى مبسوط إنك بتتفتش و تدعى للى بيفتشوك و تقولهم و إيدك بطبطب على كتفهم و ضحكتك تنعكس على وشهم "ربنا معاكم ويسّهِلكم"..

أيوة زيارة الميدان سعادة، لما تدخل الميدان، "ابتسامتك".. ابتسامتك تعلى و تشرق و تبان للى على يمينك و شمالك من بسطاء السكان، قليل الحيلة و اهه موسم يتمنى يطلع فيه كسبان.. بياع على باب الله قاعد يلقط رزقه بكل بشاشة و روقان ما له علاقة بالطوفان ..."عينك".. عينك تتلون بمختلف الألوان، أسود و أبيض و أحمر و أخضر معاهم كمان.. "موتوسيكلات" مصفوفة جنب الرصفان، مش دى اللى أصحابها يوم "محمد محمود" كانوا عنوان الشهامة و كانوا الجدعان؟
المتحف، واقف ورا شبابه، واقف مطمن فى حمايته و حراسته و رعايته، شباب أمين تسهر عينه و يقف بجسمه هدفه سلامته..

أيوة زيارة الميدان حج، لما تدخل و تشوف حجاج الميدان، تنطبق عليهم الآية الكريمة "وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ"..بإختلافنا مع بعض فى وجهات النظر و الثقافة و التقاليد، فى شعاراتنا و هتافاتنا اللى كانت بتقيد ، منصاتنا اللى اختلفت فى المواعيد،  لكن ماكانش فينا حد عن التانى بعيد، ماحدش كان على التانى بيزايد ولا بيزيد، ولا حد للتانى بيكيد..كله فى حاله ، كله كان يومها فى عيد..

أيوة زيارة الميدان حج، لما تلاقى نفسك بتدور و تطوف فى وسط ألوف حوالين صينيته، اللى استخبت تحت أقدام االمصرى و زوجته و ابنه و صبيته...
كل ركن فيه بآذان، قرآن، نداء، حماسة و ألحان.. نشيد فيه وعيد و تحذير للمصَهيِن و السهتان ..
قالك هيحرقوا مصر و ماشفنا لحد اليوم شاهد عيان..بعد الشر عليها .. و بعينك يا جبان!

زيارة الميدان رحلة للمدينة الفاضلة اللى كانت بيها "أفلاطون"حالم ولهان، ناس من كل طبع و لون، البسيط و الجاهل و المثقف واللى معاه مال قارون، لغات و حوارات و لكنات و ثقافات من العشوائيات للشعر لصالونات الفنون.. كله كله هنا موجود فى لحظة وجود فى بقعة من الكون.. عاشوا و تعايشوا فى سلام و سكون.. ساعات و ساعات لكن الوقفة تهون..لدرة القلب و نور العيون، أم الدنيا و أولادها اللى أصابوا العالم بالجنون.. واقفين صامدين وسط المسيل للدموع، جموع تزيد و تقيد بشجاعتها للشهيد شموع..


عمرك شفت كده تركيبة؟ إيه السر فى دى التكعيبة؟ أما والله حاجة غريبة و خلطة سحرية عجيبة !!!

 مش بقولك زيارة الميدان حج و غنيمة!!

يا ترى لسة بتقول "زيارة الميدان عيبة؟ و عار و مصيبة؟

إدعى لمصر فى كل ركعة و كل ترنيمة ..
و أعرف إن التحرير منبر و محراب لثورة قَدَرها أن تكون و تكتمل عظيمة ..
الثورة مس:)مرة ...
الحاجة ... عاليا  ...

السبت، 21 يناير 2012

هم يضحك و هم ..يضحك أكتر

شيء مؤلم أن نسيئ الظن بمجلسنا العسكرى و شئ أكثر ألماً أن يكون هو عند حسن سوء ظننا...
شئ محزن أن ينزل المواطن منا للمشاركة فى مسيرة سلمية فى بلده و أهله متشككون فى عودته و شئ أكثر حزناً أن يتحقق خوف الأهل فيعود إليهم إما شهيداً أو مصابا بليغ
اً..
شئ محبط ألا تزال أمى تحذرنى يومياً فى رعب من البسيط الذى أكتبه و أننى فى يوم سأجد نفسى داخل المعتقل و شئ أكثر إحباطاً أن أجدها محقة فى تحذيرها بعد السماع عن عدة حوادث خطف لأناس عاديين و إلصاق تهم..
شئ مرهق أن تقاوم بيروقراطية نظام و شئ أكثر إرهاقا أن تقاوم معها بيروقراطية أهلك فى البيت
لم يتغير شئ

الخميس، 19 يناير 2012

مباراة ريال مدريد و برشلونة و تسعون دقيقة تجسد الثورة المصرية و الصراع بين الثوار الحقيقيون و البلطجية

شوفتوا ماتش ريال مدريد و برشلونة؟ شفتوا ليونيل ميسى و هو بيضِّرب بدل المرة تلاتة و أربعة و بعدها كان بيقوم تانى؟ شوفتوا لما كان بيقوم تانى كان بيعمل إيه؟ ماكانش بيبص وراه، ولا بيشغل باله فى الانتقام من اللاعب اللى على الأرض رماه.. كان بيركز فى النصر، كان بيركز فى انتقام أرقى بكتير من الضرب، كان بيركز فى الفريق التانى على مرماه، بص قدامه، و بعزيمة و تركيز مرر لزميله،و لا همه اللى على شماله ولا يمينه، و أبيدال بشوطة أوية خلا المدريديون يصرخون ندماً ألف آه و آه .. هكذا تكون الثورة يا ولداه .. مش انتقام و شغب و ضرب و قلب بل تصميم و تركيز و عزيمة على النجاح من القلب ... الثورة "الراقية
الحقيقية" مستمرة

الاثنين، 16 يناير 2012

عفواً أهل المحروسة

ياللى بتقولوا علينا خونة ، ياللى بتقولوا علينا عُملا، ياللى بتقولوا عايزين نضيع البلد، ياللى بتقولوا علينا خربنا البلد، ياللى بتقولوا علينا مؤامرة و بئس الولد، سأسألكم  سؤالاً واحداً إجبارى على ضميركم و فى نفوسكم حتى لو أنكرت أمامى أعينكم : لو تعتبرونا نحن المؤامرة على مصر، قولوا لى أنتم "فيم كانت مصر و فيم كنتم أنتم؟"، ألم تكن مصر عالقة فى خيوط عنكبوت أكبر مؤامرة عليها منذ زمن الفراعين؟ ألم تكن حبيبة القلب محتلة من غزاتها إقتصادياً و هويةً و حتى فكرياً؟ ألم تكن أم الدنيا راكعة لمن لا يساوى من رمالها ذرة؟ و بيد من يا أهل المحروسة، بأيد من كان من المفترض أن يكون حامى أراضيها و ليس سارق أمتار صحاريها و لا من كان فى آخر أيام الاستبداد يتفنن فى بيع طمى ينابيع نيلها؟ تحت عين من؟ من إئتمنّاه و أعتبرناه حارسها الأمين؟ فنظر إلى فيروزها بشهوة الجوعانين، و أخذ يفرط فى شبر شبر فيها و لم يستمع للأنين... قولوا لى فيم كانت مصر و فيم كنتم أنتم؟... كانت بصحة إقتصادية لدرجة إقبال فقرائها على قمامتها لما احتوته من أفخر و أشهى المأكولات التى فاضت من صحون أرقى الطبقات؟ كانت العشوائيات تبيت فى الظلماء لكثرة إستهلاك مكيفات مترفيها للكهرباء؟ كان لكل مواطن عدد من المولات بحيث أصبحت فرص العمل للشباب هى الوقوف فى المحلات و أما البنات فخرجت الوزيرة بحذف حرف ال"و" لتعلن بفخر للبنات، فرص عمل خارج البلاد، فى البيوت خادمات؟...فعلاً وصلنا من العيشة الرغدة أنه أصبح المصريون يتقاتلون تقاتل الغابات فى الشوارع و الساحات على رغيف الخبز لأن دقيقه كان يخدم فى نوبة صناعة البتى جاتوه و الحلويات...كنا الشعب الوحيد الذى أعلن غضبه بعد الإعلان عن زيادة تعريفة دقيقة الموبايلات و لم نهتز لنية رفع الدعم عن رغيف العيش الذى كان الوحيد الذى يستطيع المواطن البسيط الحصول عليه بخمسة صاغات!!!! هه! ..يا ساكنى من أكتشف ابنها الفيمتو ثانية، فيم كانت مصر و فيم كنتم أنتم؟ ...

سيداتى و سادتى،إذا كنتم رضيتم لأنفسكم أن تعيشوا حياة الماشية لمبارك و الحاشية، إذا كنتم رضيتم أن تدفنوا رؤوسكم فى الرمال كالنعام نيام بدلاً من رفع هاماتها كناطحات السحاب للأعلام، إذا كان حلمكم بمصر توقف عند هذا الحد، إذا كانت شعبطتكم وصل أقصاها داخل المواصلات، فأنى أعتذر منكم، ليست هذه أحلامى، ليس هذا ظنى ببلادى، ليس هكذا بقدراتى إيمانى...

 خُلقت لأحيا حرة فوق تراب الحرة... مرفوعة الراس فوق سارقة الإحساس و أعين الناس، أم العروبة و مارد الشرق خاطفة الأنفاس بحضارة أغلى من الألماس، لم يحالفنى الحظ أن أصرخ أنفاسى الأولى فوق أرضها و لكن لم يغب القلب عن حبها فأقسمت أن أصرخ اليوم لها..

عفواً أبى، عفواً أمى، عفواً أهلى، عفواً أصدقائى، عفواً أبناء وطنى، طول ما بتقولولى إتلّمى، و جنب الحيط إمشى و لعيونك غمى، ليجولك في يوم كاكى من بينا يسحبوكى، و من شعرك يشدوكى و على الأرض يسحلوكى...يبقى مفيش حاجة إتغيرت و علينا الثورة إتدَيرِت
عفواً:
هامد أيدي لفوق...وف حلمى هاتشعلق
و مش هخاف منه...ولا علية هاقلق
هاكون معاه.....و ماضيعهوش منى
بكره هلاقى أكيد...الحلم متحقق
و إذا كنا نحن بهتافنا ضد الظلم خونة اليوم، فكنتم أنتم بصمتكم  خونة الأمس و اليوم والغد
ابنتكم العاق...
  عاليا..

اليوم هو 1 فبراير 2013، أزور فيها تدوينتى تلك مرة أخرى بعد قرابة السنتين...لأضيف أو أبدل مبارك بمن ظن نفسه ذى القرنين مرسى حفيد الصحابة ولعله ابن ذات النطاقين...نفس التدوينة بس شيلوا مبارك و حطوا مرسى والتوربينة

السبت، 14 يناير 2012

إمبارح كان عمرى عشرين :حوار مع جِدى ( الحوار من نسج خيالى لأنى لم أرى لى جداً منذ بدء محياى)

بدايةً أحب أن أعلن انى قررت أن أنظر ،كما أحاول دائماً، أن أنظر لنصف الكوب الملآن من الحياة بشكل عام و من الثورة فى مصر بشكل خاص، و قررت أن لن "أشير فى الخير" – على قدر استطاعتى و جهادى- أى فيديو ينظر للخلف، أى فيديو لا ينظر الآن و من ثم مستقبلاً، أى فيديو لا يسهم بشكل واضح فى نمو بلدى بدلاً من النميمة على مختلف قطع الشطرنج على رقعة الشطرنج، باختصار اخترت ألا يشيب شعرى و ينحنى عمودى الفقرى و يضعف نظرى أمام فيديوهات و لينكات أشبهها بحمام السباحة، نعوم فيها و نعوم دون بلوغ سوى أربعة أركان لا أكثر و لا اقل...  دعونى أمشى على حبات عقد عمرى على أرض الواقع و الحلم الملموس، دعونى أنفق صوتى و كتاباتى و طاقاتى و رسوماتى من أجل تقدم حقيقى لبلادى ... يا زملائى فى يناير و أشقائى فى الجنسية، ليس بالشتم و التهجم و لا بالتهكم تبلغ الأمانى...
==================================
مع إقتراب ال25 من يناير، يزور ذاكرتى عدة مشاهد مكونة من خمسة ألوان: الأحمر، الأبيض، الأسود ، الأخضر و نور متوهج ليس ليس له تصنيف فى الألوان، أرى فى المشهد شباب يزأرون بحناجر رخيمة: عيش، حرية، عدالة إجتماعية.. يمشون فى جماعات و مسيرات كاسحة لا رجعة فيها، لسان حالهم يقول" أٌقسمنا على رد إعتبار كنانة الله فى الأرض دون رجعة" ... و يالرجة قلبى للمشهد المهيب... تستحضرنى مع هذا المشهد أغنية و ألحان كلمات اغنية "إمبارح كلن عمرى عشرين" للمصرى الفريد من نوعه  محمد منير و الذى كان بالفعل و لايزال منيراً لقلوبنا نحن الشباب منذ نعومة اظافرنا بمصريته و أشعار مواطنه عبد الرحيم منصور المصرية ببساطة و المصبوغة بحنة التراب المصرى الأصيل الناعم ...
فى ضوء هذه الأنشودة ، أتخيل هذا الحوار بين شاب عشرينى شارك بالأمس فى 25 و بين جده و الحوار يدور كالآتى:
الشاب الصغير سنا و الكبير مقاماً  متبسما لجده: يا جدى إمبارح كان عمرى عشرين ، مشيت بيهم يوم 25
الجد: ياااه، ده أنا آخر مرة ليا كانت فى 52
البرعم الأخضر: و احنا بعد طول السنين، بعد ما بلغت قرب الستين، قلبنا الموازين ، و بدلنا الرقمين، 52 و خلناها 25!
كانوا فاكرينا يا جدى شباب صايع ضايع، ما بيهتم إلا بالرفايع ، ما بيلبس إلا الوسط الواقع ، و التى شيرت المايع ،
كانوا فاكرين مواعيدنا محسورة فى سلسلة كافيهات للشباب مسعورة،  و سلسلة تانية من المطاعم من أمريكا مأجورة  و تلات حروف للعبة خلت دماغنا بيها مسحورة ، نعيش ليها عالكنبة فى لعنة من الأهل " دى عيال مطيورة" ...
ما كنوا عارفين إننا هنعكس للعمر عقارب، و نرجع لأم الدنيا ثورة ابتدت فى البحر بقارب، بحارته من شباب أصحاب و قرايب، قدفوا بهتاف و أغنية و علم و لوحة اترسمت بجرة قلم ، تعويذة من تلات كلمات "عيش، حرية، عدالة لأجتماعية" ، طلب واحد من أربع كلمات " الشعب يريد إسقاط النظام" ، نداء واحد من أربع حروف، تحت البيوت لأصحاب الدار والضيوف "إنزل، إنزل"
ما كانو يتخيلوا إن ميعادنا المرة دى اتغير، كان ميعاد ليهم يحير، ميعاد مش صغير، مش ميعاد عالقهوة و لا فى كوستا أو سيلانترو و لا ستار بكس يا أساتذة، ده ميعاد جالكم على سهوة، ميعاد بالمصريين مليان، من شبرا لحد الميدان، على قصر النيل عدينا و الأسد فرحان، قلبة لينا بيدق و برونز جسمه لينا بيترَج، شامخ فى وفقته بيقول، يااا ياولاد، كنتم فين من زمان؟
لبسنا يوميها تلات ألوان، علمك يا أم الدنيا و حبك الفتان ، كنا كلنا يوميها فنان، غنينالك و هتفنالك بأعلى صوت لحد حريتك ما تبان.
لعبنا يوميها كلنا نفس اللعبة ، مش أم تلات حروف اللى خلت عقلنا عقل خروف، لا، لعبنا لعبة بدائية من أيام زمان، استغماية و عسكر و حرامية فى كل ركن فى كل ميدان...
مابيتناش يوميها مدفيين قدام الشوتايم ،لا و الله، كنا فى الهوا المفتوح، أسفلت نايم عليه ألوف، زى المجند وسط الصفوف
كنا للعالم كذب للعين، فرحة لكل مصرى فى وطنيته حزين، قوة لكل واحد كان للخوف ركين، كنا الضحكة لكل أنين، كنا الحرية لكل واحد كان للظلم سجين، كنا الطوفان على كل من كان على مصر غير أمين، كنا يوم الحساب لشيخ المجرمين ...
يااااه يا جدى، تصدق كل ده و كان عمرى بس عشرين؟
و بكرة نازل أحتفل بالواحد و العشرين، وسط الملايين من المصريين، نازل أقول مكملين لحد مانوصل التسعين، مكملين، الثورة مستمرة لحد ماشوف مصر بجد حرة ..
========================================
أعزائى، الثورة المصرية و سياسة قيادتها هى أشبه بمباراة شطرنج فريدة من نوعها، لعبة تحتاج للتركيز و الحكمة و الحرفة، عمركم شفتوا حد بيلعب شطرنج فى حارة؟
اللعبة بين فريقن إحنا طبعاً طرف منهم، طرف مبتدىء غير محنك، و لهذا، يجب أن نحافظ على الملك بتاعنا لأن خطواته محدودة و محسومة و عشان كده لازم نلعب بحكمة موزونة، أما بناتنا فأنتم الملكة، أهم و أعز قطعة على اللاعب، أنتن من تتحركن بكل الحرية و مماتكن يعنى خسارة فادحة و حزن عميق للاعب، خلى بالكوا من نفسكوا كويس و اتحركوا برزانة و رقى..
جنودنا و عسكرنا، بلاش همجية و تطبيش، اتحرك بحرفية ، خلى قدامك هدف العبور الصح و غيره مافيش، يا كدة يا إما فى ثورتنا السلمية هتلاقى نفسك ماتساويش...

السبت، 7 يناير 2012

يا شعب مصر... حرام على مامتك بأة !!!



لا أعرف من أين أبدأ ، رأسى و نفسى مزدحمة بالأفكار و المشاعر و الصرخات و الأحاسيس و التطلعات و التشوقات و الغضبات و الاستناكارات، باختصار أشعر أنى متضايقة، و مشاعرى على بعضها مش لايقة، و على الأحداث التى تلفنى مش راضية و لخمول مصر و ركوعها مش طايقة !!!
جاءت كتابتى لما لا أعرف له من تصنيف أدبى أو صحفى فهو لا يرتق لأى من هذه المسميات سوى أنه صوتى المكتوب أو أنه همس أصابعى بالكلمات لورقتى البيضاء بعد طواف أكثر من يومين فى برج "نفوخى" و أفكارى .
بعد تأملى الفيلم الفوتوغرافى لعام 2011 على معشوقة قلبى مصر.. رأيت و أنا ممسكة بالفيلم الكثير و الكثير من الأحداث رباعية الأبعاد فى جميع الاتجاهات بكل الألوان و الرسومات! قررت بعدها أن أقص الشريط بعد ديسمبر 2011 لأفصل تماماً 2012 عن بقية الشريط، نعم لا أريد أن أسمع فى 2012 كلمة "حدث فى مثل هذا اليوم" .. لأول مرة فى عمرى أقرر و أصر على إسقاط عام من تاريخ البشرية، أريد 2012 وليدة جديدة تماماً، صفحة بيضاء لاترتبط بفصل سبقها فى كتاب ، صفحة بيضاء ناصعة باسمة  لنا لنسطر فيها ما نحب و ما نريد و نلون بالفرح رسوماتنا.
لا أريد من 2011 سوى 25 يناير بما فيها من خضرة براعم مصر فقط لا غير، برعم أريده لأزرع به شجرتى الخضراء الوارفة لبلدى فى 2012.
لا أعرف، بعد عودتى من فرنسا بالذات أشعر بتغيير فى نفسى شديد، لازلت أتمتع بحرية من نوع خاص، حرية نفسى، حرية فكرى ، حرية الحلم لبلدى بالتنفس بعمق، بالتنفس بحرية، بالتنفس بفخر، يااا مصر تستطيعين حبيبتى أن تأخذى نفساً عميييقاً بداخلك، أستنشقى حبيبتى فوالله لست أقل من أخواتك الأوروبيات إن لم تكونى أنت من علمت، انت من سلبت اللب و القلب للأروبيين، أنت من لأجلها عبروا المتوسط و تحملوا رياحه، أنت من كبر و تدرب الأسكندر حلماً بها، أنت من نثر فيكى هيرودوت شعراً،  أنت من جننت بكليوباترا أنطونيو و أنت من لهث وراء كنزها نابوليون ، و فك رموز حجرها شامبليون، أنت من طمع فيكى الكثيرون على مر السنين و العصور جوهرة الشرق و ستظلين، لولؤة القلب و فى القلب تتربعين.
لأجل عينيك سأصرخ لشعبك، يااااا شعب بكل طوائفك، بطلابك بضباطك بجيشك بدبابيرك بمثقفينك بفنانينك بمذيعينك برجال دينك بمفكرينك بمتعلمينك و حتى بجهلائك أرججججووووووووك فوووووق بأة، فوقققووااا بأة حرام على مامتك يا أخى! ببساطة كونوا بنى آدمين، عارفين يعنى إيه بنى آدمين؟؟؟
يا مجلس يا عسكرى، أهديناك يوم 25 يناير فرصة ذهبية لغسل الذنوب، و بدء حياة نظيفة حقيقية لدرة القلوب ،فلم لم ترض لذمتك أن تتوب ؟ و لمصلحة من أخفيت العيوب؟ و للمحاكمات كنت لعوب؟ و جعلت الممنوع مرغوب؟ و أصبحنا فى فشل بعد فشل نذوب و نذوب؟ لمن تنحاز؟ أتركت الغالب وانحزت للمغلوب؟ ...هه، يالا أعجب الشعوب!!
يا طالب يا مصرى، متى تذاكر بجَد و جِد؟ متى تتفوق و تؤمن بأنه من جد وجد؟ متى تتشوق للمعرفة كما كان أجدادك؟ متى تصبح أنت الأول و كل ما يليك يكن بعدك؟ متى تعود أنت مُعلم الدنيا يهرع إليك العالم و يقسم بمجدك؟ متى تجبر الإنسانية على الاعتراف بوجدك؟
يا ضابط الشرطة يا مصرى، متى تشعر بدم مصر و هو كملايين أخوتك فى عروقك يسرى؟ متى تميز علام تكون يسراً و علام تصبح عسراً؟ متى يميز ضميرك الشريف من الخبيث؟ متى تتمنع يديك و تكشر أصابعها عن كل رشوة لغض البصر تستغيث؟ متى تصبح مخالفات دفترك حقيقية و رادعة لمن يستحقها؟ متى ستتوقف عن إجابة من طلب نجدتك ب"أنت مش كويس و حىّ ؟ خلاص إحمد ربنا" ، متى تتذكر أننا كنا نسميك فى ألعابنا "بوليس النجدة" و أنك طوق النجاة لأى شخص فى محنة؟ متى تتذكر أنك فى خدمة الشعب و أن الشعب فى أمّس الحاجة إليك و أن ليست هذه بإهانة؟

يا مثقفى مصر و إعلامييها، متى تستعيدون العرش باستحقاق؟ متى تجعلون مصلحة مصر فقط نصب أعينكم و تتوقفوا عن الجهل و العويل و التمثيل باقتدار؟ متى تستعيدون لمصر رقى طه حسين و العقاد و نجيب محفوظ؟  متى تتوقفون عن تغريد الببغاوات؟ و عن نباح كلاب الحارات؟ متى تتوقفون عن الشب للركوب فوق الأكتاف و التلذذ بسماع أسماءكم فى الهتاف؟ متى تمتنعون عن الإسفاف و عن التعامل باستخفاف؟ هل للشمس شروق بعد كسوف؟

يا رجال الدين، متى تعودون لحكمة عمر و لباقة عبده و بلاغة البصرى؟ متى تنظرون للأمام بدلاً من الإنشغال بالتهنئة الحرام و وجه فرعون الذى أعتبرتموه من الأصنام ؟ متى أسمع نداء للنهضة بمصر بعد طول غياب عن ركب الأحلام؟ متى الحديث عن الاجتهاد و الضمير و حب الوطن ؟
يا شعب مصر، متى تستفيق ؟ متى للتراب تنفض عنك و عن الشقيق؟
متى تطمح للكمال و لا ترض بحلول منتصف الطريق؟
متى تتوقف عن جملتك الشهيرة "فوت علينا بكرة يا حضرة" ؟
إلى متى ستؤجل ثورة االيوم إلى الغد؟
متى ستستأصل الفساد المستشرى فى جسد حبيبتك؟
متى تتوقف عن الفهلوة و عن دهان الهوا دوكو؟
متى تتوقف عن التحايل على عسكرى المرور فى حزام الأمان فترتدى قميصاً مموهاً بخط أسود فى أتجاه الحزام، أو تضع قطعة قماش خرقاء لا تسمن ولا تغنى من جوع، تدفع حياتك ثمناً من أجل 50 جنيه؟؟؟!!! لأ فعلاً بيه !
متى تعرف أنك أنت من رضيت لنفسك بمراتب التأخر والذل و الهوان بين شعوب العالم؟
متى تعرف أن بك كان يمكن أن تكون بلدك احد عجائب العالم الحديث كما كانت و لازالت فى القديم؟
متى تتوقف عن السهر و التفنن فى سرقة سيارة، أو قطع طريق المارة ،أو الفرار من إشارة بدلاً من تركيز مجهودك فى عمل بناء يأتى على أم الدنيا بالرخاء؟
متى تلغى عضويتك من قطيع الخراف؟
متى تسمع بعينيك و ترى بقلبك؟
متى تتوقف عن إختزال تكريم "حرارة" فى طلب يده من شابة مصرية و عن تكريم "الفدائية المسحولة" فى لافتة خطبة من أحد الشباب بميدان التحرير؟؟!!!
متى تستبدل لب حديثك عن الأهلى والزمالك ب "عيش حرية عدالة إجتماعية"؟
متى تعرف أن مصر أغلى من ذلك بكثيييير؟
متى تسترد إحترام العالم لنا بعدما رشحونا لنيل جائزة نوبل؟
متى تثور برقى و تحضر؟
متى تحترم آدميتك و آدمية غيرك؟
متى ترسم طموحك؟ متى تعترف بحقك فى عيشة نظيفة كريمة؟
متى تحب بلدك قبل ذاتك؟

شعب مصر، بكل طوائفك، كفاك ثرثرةً و لغواً فقد تعبت منك الحروف و أشتكى منك الكلام و أنزعجت المعاجم من لفظك الغير مألوف،شباب مصر، كفاكم عيشاً فى جمهوريتكم الإلكترونية، كفاكم عبوديةّ لللأجهزة الصماء، فلم نعد نرى قمرنا لانشغالنا بالنظر لشاشات تليفوناتنا، و لم نعد نحتضن شمسنا لمبيتنا أمام كمبىوتراتنا... ألازلتم تتذكرون كيف هو شكل مصر؟ ألازلتم تتذكرون ملامحها؟ كم مرة زرتوها و زرتم تاريخها؟؟؟؟؟
يا سادة، الثورة ليست هتاف و ليست لوحة بميدان، الثورة شرارتها تبدأ فى داخلك، ثورة على نفسك أولاً، ثورة على كل ما تمقت، ما تكره فى نفسك، ثم تصبح أنت الشعلة، تنضم إلى الجموع فتتقد بها الحشود لتنير للعالم أجمع جذوة الثورة المصرية الحقيقية
باقى من الزمن 17 يوما، ثوروا على أنفسكم خلالها، حاسبوا أنفسكم و أسألوها فيم قصرت، فى حق من أخطأت، إسمعوا بأعينكم و لا تكونوا عضوا فى قطيع الخراف...
ميعادنا يوم 25... أشوفكوا على خير إن شاء الله