السبت، 7 يوليو 2012

إقرا التغيييييير ...



يرن فى أذنى ذلك المشهد المعتاد لبائع الجرائد فى الأفلام القديمة و هو يركض من أول البلاتوه إلى آخره بجلبابه و طاقيته المقلمة و هو يصيح بصوته الذائع "إقرااا الحاااادثة".. نوع من أنواع ال marketingالتسويق يعنى عن طريق إثارة فضول المار و المستمع...

بنفس النبرة أقولها لكم اليوم "إقراااا التغيييير"...
لكن التغيير هذه المرة بالنسبة لى هو تغيير قد يكون نفسى وسيكولوجى أو بمعنى أدّق """بالإيحاء".. ولكن هذا ماشعرت به فعلا هذه المرة..قراءة المانشيت يبدأ باستقلالى القطارالمتجه للقاهرة (موطنى الأصلى) وحدى الساعة 12 ظهرا يوم الجمعة 2012-07-06...يوم مشمس جميل مليئ بالطاقة و المغامرة المنشودة لى بعد فترة رتابة حياتية و حتى إليكترونية تويترية و فيس بوكيّة!
المهم، من عاداتى إستقلال القطار من حين لآخر لما توحشنى مصر! .. أصطحب معى الi-pad أو الmp3 خاصتى لأرشق سماعة الأذن حتى طبلة أذنى ما أن أصل لمقعدى المفرد بالدرجة الأولى بالقطار P: فسماعات الأذن بالنسبة لى فى القطار أو الطائرة هى المنقذ الوحيد من ثرثرة و عواء و بكاء و خناقات ومواضيع و محادثات الركاب من حولى مثلها مثل ال"بلوك" فى التويتر...
أول الغيث (التغيير يعنى)، أن الباعة الجائلين لم يطوفوا العربة ذهابا و إيابا مثل الصفا و المروة بزهرة الخليج أو الشروق أو أخبار الحوادث أو بكروت شحن ولكن...بسلسلة كتب "هيكل" و "بلال فضل" و "أحمد خالد توفيق" و سلسلة قصص الأنبياء المبسّطة للأطفال!!!!...ده إيه التطور ده؟؟ سعيدة جدا و متفائلة لحد كبير حتى و أننى لأشجعهم أشتريت منهم (حتى لو مغشوش ولو إنى أشك بس برضه ماشى :)..

عندما أسافر من و إلى القاهرة لا تنشغل عيناى إلا بوجه مصر الأخضر فقط و فقط لاغير...فأحرِّم عليها مطالعة التويتر عبر الأجهزة المختلفة التى أدجج نفسى بها شانى شأن معظم المصريين..و أحرِّم عليها مطالعة كتاب (إلا عندما تحتجب الرؤية عبر النافذة إما لليل خيّم على الاجواء أو لزجاج غير نظيف معكر للصفو فى عز الظهر :( !!!
أضع سماعاتى فى أذنى و تبدأ جميع أنواع الموسيقى التى يمكن أن تتخيلوها تنساب إلى أذنىّ دون ترتيب..من الشرق و من الغرب و من الشمال و الجنوب بجميع اللغات و الثقافات حتى التركية و الهندية بل ويمكن العبرية أيضا..لا حدود ولا جنسية للفنون عندى و إنما أحب اللحن و الأغنية الحلوة من أى مكان كانت ...
المهم، تستسلم أذنىّ للموسيقى وتتعلق عيناى بخضرة مصر و تفاصيل الحياة اليومية للفلاح المصرى التى أرمقها فى لحظات مروق القطار كشريط السينما عندما يمرق على خلفية النسيج الرقيق البيضاء..
إليكم ماذا رأيت بمشاعرى قبل نظرى...رأيت الأرض الزراعية مبتهجة، متفتحة، نضرة وشديدة الخضرة بدرجات مختلفة زاهية..المحاصيل تتراقص و تتمايل وكأنها إستنشقت هواء نظيف أخيراً !!! أى والله لا أبالغ.. رأيت الذرة و تبسمت له و كدت أنحنى له قائلة "وحشتنى" و عقبال ما أشوف القطن مزهزه زيك"!
رأيت أسراب الحمام غفيرة و تعلو و تطير و تتمايل فى سماء مصر المشمسة الزرقاء...أعدادها لم أرها من قبل..تُرى هل قرر الطير العودة لمصر بعد أن ألِفناه مهاجرا مثل أولادها؟...

صديق الفلاح، ابو قردان، أول رؤيتى له كان عند هضبة الهرم، متسخ رمادى اللون  يقتات من القمامة و أتذكر أنى بكيت و تألمت لكرامة هذا الطائر الجميل التى أنتهكت على أرض الكنانة مثله مثل أولادها.. أما اليوم فرأيته يقف بجانب الفلاح فى الحقل كما تخيلته دائما، أبيض ناصع، يطير بأعداد أكثر من ذى قبل بل و يسكن الأشجار و يسكب عليها لونه الأبيض الملفت!! كم كان قلبى و عيناى يرقصان طرباً!

رأيت يدىّ الفلاحين التى لو كنت أطول أن أقبلهما و أشعر بخشونتهما الكريمة ..نعم خشونة كريمة أطعمتنا بإذن الله و جنبتنا الجوع و الذل..رأيت يدىّ الفلاح و ظهره المنكب اللى اتقسم وهو يدس و يطعم جوف الأرض بصبر بالغ و نظام والله لا تفعله ميكنة بالشتلات و البذور لتخرج المحاصيل و تصبح العيدان طولا واحدا متساويا فى شكل سجادة طبيعية  مبهرة! 

رأيت قدمىّ الفلاح و هى تغرس فى الطين الخصب و لم أسطتع سوى أن أدعو الرحمن أن يكرّم تلك الأيادى و الأقدام و أن يزيد صبرهم و قناعاتهم ورضاهم..
لفت نظرى على معظم منازلهم اسم الدكتور "محمد مرسى" و صوره و حتى فى بلكوناتهم (ينتظرون منه الكثير و الكثير)...ففكرت،هؤلاء الناس يفهمون و يفكرون ولايجب علينا التقليل من ثقافتهم ولا ذكائهم..إلتمست لهم العذر فى إختيارهم الإخوان ليكونوا أعضاء مجلسى شعب و شورى و رئاسة و.. و.. إلخ..تساءلت"ماذا رأووا من مبارك الأرستقراطى الذى خرج منهم وعنهم؟ ماذا رأووا من حاشيته؟..لِمَ نلومهم؟ .. من يعايش الزرع يتسم بالهدوء و التأمل فى خلق الله على مهل..ليس مثلنا فى عجالة..هؤلاء الناس لا يفكرون سوى فى رضا الله والذي أوهمهم الطامعون بأنه عن طريقهم و أنهم هم الخلاص!

تبسمت و أحببت الفلاحين أكثر و أكثر و أنحنيت لهم تقديرا فى قرارة نفسى..فلولا أن خلقنا الله درجات ماكنا وجدنا من زرع ولا حصد ولا حتى من عمل بالنظافة.. الحمد لله على حكمته و الحمد لله على قناعتهم و رضاهم بما قسم الله لهم..

رأيت أيضاً الفلاحة ست بمليون راجل..تقف كالوتد بين صغارها من الثمرات وبراعم الزروع و رأيت الصغير يتسلم عِجلاً ليبدأ عليه تدريبات ترويضه للجاموس الذى يفوق الإنسان حجماً و قوةً..(مثل ابن المدينة المدلل عندما يسلمه والده سيارة جديدة عند دخوله الجامعة :) !

فى ذهابى و إيابى عندما يمر القطار من على كوبرى بنها فوق النيل، لا أخجل من إرسال قبلة للنيل أزفرها إليه من راحة يدى و ألحقها بابتسامة و دعاء فى نفسى أن يديمه الله علينا وعلى مصر-حاضنته و مقدسته-منذ فجر التاريخ وأن يعطيه القوة ليقفز فوق السدود المزمع بناؤها عند منابعه فى الجنوب...

أصِل القاهرة وستتعجبون أنى لا أتأذى من شمسها الحارقة ولا جوها الجاف..لدى عشق خاص للقاهرة أعتقد أنى ورثته من والدى القاهرى المتعصب جدا للقاهرة رحمه الله !

أصِل و أشق طريقى خارج المحطة كالرياح العاتية دون أن أنظر فى عين بشر ولا ألتفت لكلمة سائر..بل طريقى و مقصدى... وإن سمعت ما لم يسرنى من إستظراف أو معاكسة،لا أتردد فى رمق المستظرف بنظرة إستحقار تشعرنى بأنى أخذت بثأرى من هذا السفيه....أما بقية هذا اليوم فهو مع صديقتى "الأنتيخ" مفيش داعى تعرفوه :)...
______________________________________
صباح يوم السبت 2012-07-07
كنت قد قررت منذ فترة أنى سأزور معالم مصر التاريخية مرة بعد الأخرى فياله من عيب ان أخرج لأشاهد بلاد اوروبا و لم أكمل معرفة مكنونات و كنوز أمى ،سيدة التاريخ..عيب أن أقابلها بالخارج فى فتارين متاحف و ميادين الأغراب خلف البحار و لم أحتضنها و أشعر بدفئها و أنا داخلها...كما أنى قطعت على نفسى عهدا أن لو لى نصيب فى الدنيا و كان لى زوج وأولاد فإنى سآخذ أولادى-أو ما أصادفه من أطفال إن لم ياذن ربى لى بزوج أو أولاد - لأنشأ وأوطد رابطتهم مع مصر بعد ان نطوف معا بين أرجائها و أبعادها الكونية فى الزمان و المكان..
المهم، قررت منذ الأمس أنى سأزور المتحف المصرى كبداية ..زرت اللوفر و بكيت عند القسم المصرى فكيف لى ان أهجر متحفنا المصرى؟؟؟
حمدا لله إستيقظت و صليت و أخذت النسكافيه الأساسى فى يومى، أرتديت ملابسى و حذائى الخفيف الذى أشعر فيه بالطيران مثل راقصة الباليه..عقدت العزم،نزلت وحدى أيضا، أشرت للتاكسى الابيض المريح "تاكسى! المتحف المصرى؟" ..يومئ السائق بقبوله توصيلى لتاريخ أجدادى.. أقفز إلى السيارة ولازلت مستغربة نفسى و فكرتى.. أدخل عند البوابة و يخترق صمتى عن الدنيا جملة السائق "هنا الباب الرئيسى"..
أحاسبه و أنزل..أدنو من ضابط الشرطة المتأنق تحت نظارته السوداء ..و أسأله..من أين ال tickets لو سمحت؟ ..يشير لى هو و معظم من معه فى نفس واحد "عند العربية الملاكى اللى هناك دى يمين" .. أشكرهم فلا يردّون إلى السلام..فتساءلت و قد خيمت على عقلى عقدة الخواجة "هل لأنى مصرية؟؟ فوّتى بأة وبلاش هبل..ماشى..لن أفسد يومى"

أدندن حتى أصل للبوابة و أطل برأسى ناحية اليمين لأجد ساندويتش طعمية مفرفته و طالع لها حارس شاب على الباب ممثلاً أردأ إفتتاحية لمكان تاريخى عريق و أردأ رائحة طعمية تفوح و تتضاعف قوتها فى عز الحر!!!! ..حاولت أن أخفى معالم وجهى و نظراتى المستنكرة التى إكتشفت مؤخرا أنها حادة و مؤثرة جدا من ردود فعل الناس (ورثتها أيضا عن والدى رحمه الله)!

حاولت أن أقفز بنظرى متعدية الحارس كما يقفز الفارس فوق الحاجز بحصانه ليصطدم نظرى بفتاة متشحة بالسواد (فى عز الحر برضه!!!!) و إيشارب بكرانييييش كرانيييش أعتقد أنها السبب الرئيسى فى أن يتصبب وجهها النحيل المختفى تحت تلك الكرانييييش عرقا و عصبيةً...
المهم، وضعت حقيبتى على الroll الذى حيرنى و حيّر السائح الواقف أمامى ..نحط ولا منحطش؟ ..هو شغال ولا مش شغال؟ ..فى جدال بين الفتاة و الحارس المزيت و المبقع بالطعمية المفرفتة!!! :/ ...
بعد خد و هات بين عوض و فتكات، الحمد لله "إتشفطت" حقيبتى اخيرا و لم يصدر الجهازbeep  عندما مررت من خلاله إما لأنى فعلا كنت خالية تماما من المعادن أو لأنه الجهاز معطل ! (كعادة إخوانه)
دخلت،سألت تانى ال tickets  منين لو سمحت؟ .. على اليمين..
نظرت، 60 دولار للأجانب..همم، و المصريين فين باة؟ ..فى الشباك الذى يليه..4 جنيه ؟؟!!!!!!!!! بس؟؟!!!! يا بلاش يا مصريين...
زى أسبانيا و إيطاليا..وضعت النقود على مزلاج حديدى لتسحبه السيدة المسنة القابعة خلف النافذة و تخرج لى التذكرة من الجهة الاخرى..أخذتها و سبقتنى قدماى للداخل.. و فى خلال طيرانى إلى داخل المتحف المقدس فى قلبى..إعترضنى أحدهم "عايزة مرشد؟" لأرد فى ثقة "لااااا، أنا مصرية،عيب :) " .. "أحسن ناس" .. (ملحوظة: على أن أشيد بعدم إلحاح المرشد المصرى فى مرافقتى للداخل مثل الإيطاليون و الهنود الذين هرونا عروضا فى الفاتيكان و الكولوسيوم بإيطاليا و بأسعاااار مسخرة وش!"
المهم،دخلت من بين قضبان البوابة دون أن تتحرك ! ..أدخل المتحف، حر ولكن التماثيل تسرق نظرى و تفكيرى ولا تجعلنى افكر إلا فى مغامرتى داخل المتحف ولا تشعرنى إلا بسعادتى الغامرة فى زيارة متحف بلدى...
المتحف يشبه اللوفر إلى حد كبير أو بالأحرى لا استطيع الجزم بان اللوفر أحلى و أكثر تطورا يعنى فى التصميم من الداخل على الاقل و لكنى متأكدة أن عناصر الأمان فى اللوفر تفوق أقفال المصرى العادية بسنوات ضوئية!
سرحت فى أركان و بهو المتحف الضخمة، لم يؤثر فى الحر، شدتنى الفتارين،التوابيت،التماثيل،اللوحات..لم أبكى مثلما بكيت فى اللوفر،لم أشعر بغربة تاريخ مصر القديم..ولكنى إفتقرت إلى labels  أو ملصقات جانب الفتارين لتشرح هوية و قصة القطعة و من تمثل و من اى عصر..المعظم كان بلا دليل و تركت لمخيلتى الرحيل و سط تاريخ سحيق لجيل عظيم..
إنقسمت ذاكرتى التصويرية لقسمين وضع أحدهما المتحف المصرى فى ناحية ووضع القسم الآخر اللوفر فى الناحية الأخرى و دخلت فى سباق و صراع مقارنة بين هذا و ذاك من ناحية القطع..لازال اللوفر متفوقا فى أعمدة لا أعلم حتى هذه اللحظة كيف حملوها بتلك القواعد العريييضة جدا و ساقوها إلى بلادهم!!! ولكن...أصعد للدور الثانى لتخرج عنى "wow" رغما عنى غير مكترثة بمن حولى!! أخيرا هناك مايثلج الصدر بعدم وجوده إلا فى مصر!! صناديق خشبية ضخمة و كراسى و أسِرّة مطلية بماء الذهب!!...تأملت قطعة قطعة، نظرت فى عينيّ تمثال تمثال، يا الله هناك منهم من ظننت أنه سيلتفت إلى و يخاطبنى!!...حتى العيون ،عيون جميلة كحيلة ليست متشابهة، منها الباسم و منها الحزين ومنها المفزوع و منها المقلوع و منها الساهر و منها الحامى ..

ليس فقط أنى حققت ما قررته بان أزور معالم بلدى هو ما أسعدنى ولا لأن الزوار (كما الإيطاليون) قرروا أنى مصرية لتشابه رسمة العيون بالتماثيل الفرعونية ولكن لما أكتشفته أيضا أنى لست الوحيدة التى فكرت هكذا..بل أن هناك آباء و أمهات "سبقونى بحكم أن لهم أطفالا خرجوا إلى الدنيا قبل أطفالى المزعومون فى خيالى" إلى فكرة الإنتماء..فوجدت الكثير من البسطاء مصطحبين أطفالهم للمتحف،محتضنين إياهم ،يشرحون لهم من هذا و ماذا فعل ..لفت نظرى الكثير من الملتحين و المنتقبات الذين أصطحبوا أولادهم والتفوا بهم حول القطعة  يشرحون فى إهتمام و حب تاريخ هذا البلد العظيم... كم أثلج صدرى مشهد الأم المنتقبة التى  لفّت ذراعها حول صغيرها و هى تحيط بفاترينة صندوق خشبى ملون وأخذت تسهب فى الشرح لصغيرها فى راحة وسهولة تامة..تبسَمت و تركتهما لعالمهما و مضيت أنا فى رحلتى..(أحبكم يا مصريين)

فى ساعتين و نصف الساعة كنت قد طفت المعبد المقدس وأمتعت نظرى و معرفتى بلمحة من تاريخ ميلاد سيدة التاريخ..مصر..
خرجت لتحتضنى شمس القاهرة الحارقة مرة أخرى لتتهافت سيارات الأجرة خارج البوابة على توصيلة لكل من هو خارج برة عتبة المتحف..تجاهلتهم و قدت قدماى نحو مكان مقدس آخر حججت له من قبل فى عدة زيارات قصيرة..هو ميدان التحرير.. وقفت على أعتابة، قرأت الفاتحة للشهداء ومشهدهم و أصواتهم تمر أمامى، أطللت بنظرة عابرة تطمينية على الميدان مثل نظرة الأم على طفلها فى سريره الهزاز..

المتحف المصرى هو معبد الأمس المقدس و ميدان التحرير هو معبد اليوم و الغد المقدس بالنسبة لى...



إستدرت و أخذت التاكسى عائدة إلى الزمالك..

على كوبرى قصر النيل، تذكرت مارش الأبطال الشعبى وتذكرت خطوات من أحببت عليه و تانى قرأت الفاتحة للشهداء و تالت عند ماسبيرو...

شوارع  القاهرة أصبحت مزاراً مقدسا زكياً برائحة دماء الشهداء و ناطقاً بصدي هتافاتهم..في شوارع القاهرة تجد نفسك تقرأ الفاتحة في كل ركن ومكان ...

يدور و يدور فى خلدى وقلبى أحداث و صور و أصوات أبرزها و ماعلق هى مواجهة المتحف للميدان ..الأمس بالحاضر و الغد..مواجهة ماردَين جعلتنى أسأل ملوك الأمس القاطنين فى المتحف وهمست.."فخامة الملوك، كيف شعرتم وهتافات أحفاد اليوم ومستقبل الغد ترج الميدان بالخارج؟"...

قلبي يرجف وجسدي يقشعر..

كم أنتِ يا مصر عجيبة، كنتِ و ستظلين.. كم أنتِ يا مصر عميقة و غامضة دائما، كنتِ و ستظلين، كم أنتِ يا مصر محيرة سارقة للألباب و القلوب والعقول للمحاربين و العبيد و الملوك والفاتحين ..كنتِ و ستظلين.. كم أنتِ يا مصر جميلة بتناقضاتك..قوتك ناعمة و جبروتك لا رّاد له..جنة تضحكين للمسالم و جحيم أنتِ ثائر على أعاديك..كنتِ و ستظلين..كم أنتِ يا مصر غنية بشعب صعب المراس و عنيد الراس رغم الصعاب ولكن إذا أصر على التفوق، تفوق و بجدارة..كنتِ و ستظلين...

باختصار..من يريد وصفى..فليصف مصر..مصر المجنونة، الغير متوقَعَة، المتناقضة، الجديدة، الهادئة، العصبية، الرقيقة أحيانا والعاصفة أحيانا أخرى، الغريبة، المختلفة، العادية، الفنانة و الشمحطجية، الأرسطقراطية حينا و الشعبية حينا، الجميلة و القبيحة، القوية تارة و الباكية تارة أخرى، الحانية و القاسية، المعتدة بنفسها اليوم و الباحثة عن المساعدة غدا ...الوحيدة  والعاشقة للصحبة  ...

إكتشفت أنى لازلت أتعرف على نفسى.. إكتشفت أنى أشبه مصر...إكتشفت أنى مخيفة و غامضة للآخرين..إكتشفت أنى لم أكتشف نفسى..إكتشفت أنى محظوظة أننى مصرية..و أفتخر..كنت و سأظل..
عاليا المصرية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق